أبي الفرج الأصفهاني

351

الأغاني

إلى الطائف ؛ فبينما هو يشرب مع / إخوان له في قصر غيلان [ 1 ] بالطائف ، وقد أودع ابنتيه اليمن ورجع إلى بلاد الطائف ، إذ سقط غراب على شرفة في القصر فنعب نعبة ؛ فقال أميّة : بفيك الكثكث ! - وهو التّراب - فقال أصحابه : ما يقول ؟ قال : يقول إنّك إذا شربت الكأس التي [ 2 ] بيدك متّ ، فقلت : بفيك الكثكث . ثم نعب نعبة أخرى ، فقال أميّة نحو ذلك ؛ فقال أصحابه : ما يقول ؟ قال : زعم أنّه يقع على هذه المزبلة أسفل القصر ، فيستثير عظما فيبتلعه فيشجى به فيموت ، فقلت نحو ذلك . فوقع الغراب على المزبلة ، فأثار العظم فشجي به فمات ؛ فانكسر أميّة ، ووضع الكأس من يده ، وتغيّر لونه . فقال له أصحابه : ما أكثر ما سمعنا بمثل هذا وكان باطلا ! فألحّوا عليه حتى شرب الكأس ، فمال في شقّ وأغمي عليه ثم أفاق ، ثم قال : لا بريء فأعتذر ، ولا قويّ فأنتصر ، ثم خرجت نفسه . صوت من المائة المختارة تبلت [ 3 ] فؤادك في المنام خريدة تشفي [ 4 ] الضّجيع ببارد بسّام كالمسك تخلطه بماء سحابة أو عاتق [ 5 ] كدم الذّبيح مدام عروضه من الكامل . الشعر لحسّان بن ثابت ، والغناء لموسى بن خارجة الكوفيّ ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر . وذكر حمّاد عن أبيه أنّ فيه لحنا لعزّة الميلاء . وليس موسى بكثير الصنعة ولا مشهور ، ولا ممن خدم الخلفاء .

--> [ 1 ] هو غيلان بن سلمة بن معتّب ، وكان وفد على كسرى وحاوره فأعجب به واشترى منه التجارة بأضعاف ثمنها وكساه وبعث معه من الفرس من بنى له هذا القصر بالطائف ؛ فكان أوّل قصر بنى بها . ( راجع « الأغاني » ج 12 ص 48 ، 49 طبع بلاق ) . [ 2 ] في جميع الأصول : « الذي » . [ 3 ] تبلت فؤادك : أسقمته . والخريدة : الحيية . [ 4 ] في « ديوان » حسان : « تسقى » وعلى هذه الرواية تكون الباء في « ببارد » زائدة . [ 5 ] العاتق هنا : الخمر القديمة التي حبست زمانا حتى عتقت وجادت ، وقيل : هي التي لم يفض أحد ختامها كالجارية العاتق التي قد أدركت ولما تتزوّج .